محمد أبو زهرة
1148
زهرة التفاسير
الكريم هكذا : شهد اللّه أنه لا إله إلا هو ، شهد أن الدين عند اللّه الإسلام ، فيكون قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ في موضع البدل أو عطف البيان من قوله تعالى : أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وينته ذلك إلى أن معنى لا إله إلا اللّه هو الإسلام ، وأن اللّه يشهد بالإسلام وقد أقام الأدلة على صحته ، وأنه دينه الذي ارتضاه ، وشهد بذلك الملائكة الأطهار بما أخبرهم به رب العالمين ، وشهد به أولو العلم بما استنبطوه ، فهو دين العقل ، ودين الإخلاص ، ودين اللّه . هذا على قراءة الفتح ، أما قراءة الكسر فإن الكلام يكون مستأنفا مقررا لمعاني الآية السابقة وما اشتملت عليه من معاني الألوهية والعبودية والربوبية وعزة اللّه وحكمته ؛ لأن دين الإسلام يقتضى الإيمان بكل هذا ؛ فكأن سائلا سأل : ما هو الدين الذي يقرر هذه الحقائق ؟ فقال سبحانه : إن الدين عند اللّه الإسلام ؛ وكلمة الدين تطلق بمعنى الجزاء ، وبمعنى الطاعة والعبادة وبمعنى مجموعة التكليفات ؛ وإني أميل إلى المعنى الثاني ، وهو أن يكون الدين هنا بمعنى الطاعة والعبادة ، والمعنى على ذلك : أن الطاعة والعبادة التي يقبلها اللّه هي الإسلام والإسلام هو الإذعان المطلق للّه سبحانه وتعالى والإخلاص للّه سبحانه وتعالى ، وعدم الاستكبار على الحق في أي ناحية من نواحيه ؛ وعلى ذلك يكون الإسلام هنا مكونا من عنصرين : الإخلاص للّه سبحانه وتعالى ، والخضوع لذات اللّه وحده لا لأحد سواه . وقد يؤيد هذا المعنى قول اللّه تعالى بعد ذلك : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وقوله تعالى في آية أخرى : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ . . . ( 112 ) [ البقرة ] وعلى هذا يكون الإسلام هنا هو كمال الإيمان باللّه جلت قدرته ، وتوحيده . ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان ، وعمل بالأركان » « 1 » . وإضافة الدين إلى اللّه تعالى بقوله سبحانه : عِنْدَ اللَّهِ واعتبار الإسلام وحده دين اللّه ، كما يدل على ذلك تعريف الطرفين ، فيه بيان فضل الإسلام
--> ( 1 ) رواه ابن ماجة : المقدمة - الإيمان ( 64 ) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .